ابن الوزان الزياتي

191

وصف افريقيا

وأهل أفزة بطيئون جدا في إنجاز ما يعدون تقديمه من بضاعة . فقد اعتاد التجار ان يدفعوا إليهم مسبقا ثمن البرانس التي يوصون عليها على أن تسلم خلال ثلاثة شهور ، ولكنهم لا يتوقعون ان تسلم لهم في العادة الا بعد عام كامل ، وقد قصدت هذه المدينة في الزمن الذي وصل فيه جيش ملكنا إلى تادلة فخضعت حالا . وفي المرة الثانية التي جاء إليها القائد ، تقدمت إليه بهدية مؤلفة من خيول وخمسة عشر عبدا ، وكان كل عبد يمسك بزمام حصان ، كما قدم له أهل تفزة مائتي خروف وخمس عشرة بقرة . فاعتبرهم القائد مخلصين للملك « 329 » . آيت عتّاب : مدينة من تادله آيت عتّاب ، مدينة بناها الآفارقة فوق سفح جبل عال جدا على مسافة أربعين ميلا جنوب غربي المدينة السابقة « 330 » ، وهي مأهولة كثيرا ، ومليئة بالنبلاء والفرسان . ونظرا لصناعة كمية كبيرة من البرانس في هذه المدينة يوجد فيها دوما العديد من التجار الأغراب . ويظهر الثلج باستمرار فوق قمة الجبل المطل على المدينة . وجميع الأودية المجاورة مليئة بالكروم وبمزارع أشجار بهيجة . ولا تباع فيها أية فاكهة بسبب هذه الوفرة . ونساؤها شديدات البياض ، سمينات ولطيفات . ويتحلين بقدر كبير من حلى الفضة وعيونهن سوداوات كشعرهن . والسكان ذو أنفة . ففي الوقت الذي احتل فيه ملك فاس تادله ، لم تقبل هذه المدينة أن تخضع له ولا أن تعده بالطاعة ، ولكنها انتخبت وجيها قائدا لجيشها . وبعد أن عبأ ألفا من الخيالة الخفيفة تجرأ ووقف في وجه قائد الملك ، أي الزرناقي ، وشن عليه حربا كادت ، عدة مرات ، أن تؤدي إلى فقدان كل ما فتحه . فأرسل الملك أخاه على رأس جيش لنجدة قائده ، ولكن هذا لم يأت بشيء ذي بال . واستمرت الحرب ثلاثة أعوام إلى أن مات زعيم العصابة مسموما على يد يهودي وكان ذلك بإيعاز من الملك . وعندئذ عادت المدينة للدخول في الطاعة في عام 921 ه « 331 » .

--> ( 329 ) وبسميها مارمول الذي كان في هذه البلدة تفزه أو فيكستلا ، ويكمل هذا الوصف . وهي اليوم زاوية فشتاله على مسافة 6 كلم جنوبي درنة . ( 330 ) أي 64 كلم في الجنوب الغربي ، ويحتمل أن هذه المدينة كانت تشغل ضواحي قصبة قائد آيت عتاب ، التي تطل من ارتفاع 889 م على الضفة اليمنى لنهر واد العبيد . ( 331 ) بين منتصف شباط ( فبراير ) وأواخر تموز ( يوليه ) 1515 م .